يعقوب بن يوسف الكندي
44
رسائل الكندى الفلسفية
- فاذن ما فوق الطبيعيات ليس بمتحرك ؛ فاذن قد وضح أن علم ما فوق الطبيعيات هو علم ما لا يتحرك . وقد ينبغي أن لا يطلب في إدراك كل مطلوب الوجود البرهاني ؛ فإنه ليس كلّ مطلوب عقلي موجودا بالبرهان ، لأنه ليس لكل شئ برهان ، إذ البرهان [ في ] « 1 » بعض الأشياء ؛ وليس للبرهان برهان ، لأن هذا يكون بلا نهاية ، إن كان لكل برهان برهان - فلا يكون لشئ وجود البتّة « 2 » ، لازما لا ينتهى إلى علم أوائله فليس بمعلوم ، فلا يكون علما البتة ، لأنا إن رمنا علم ما لإنسان ، الذي هو الحي الناطق الميت - ولم نعلم ما الحي وما الناطق ، وما الميت - لم تعلم ما الإنسان إذن « 3 » [ لكل علم منهجه ] . وكذلك ينبغي أن [ لا ] فطلب الاقناعات في العلوم الرياضية ، بل البرهان ؛ فأما إن استعملنا الإقناع في العلم الرياضى كانت إحاطتنا به ظنية لا علمية . وكذلك لكل نظير تمييزى « 4 » وجود خاص غير وجود الآخر ، ولذلك ضل أيضا كثير من الناظرين في الأشياء التمييزية ، لأن منهم من جرى على عادة طلب الاقناع وبعضهم جرى على عادة الأمثال ، وبعضهم جرى على عادة شهادات الأخبار ، وبعضهم جرى على عادة الحس ، وبعضهم جرى على عادة البرهان ، لما قصروا عن تمييز المطلوبات ، وبعضهم أراد استعمال ذلك في « 5 »
--> ( 1 ) زيادة يتطلبها المعنى ( 2 ) أي لا يكون هناك إدراك لشئ ولا علم به . ( 3 ) في الأصل : فلم . . إذا ( 4 ) النظر التمييزى هو النظر بالفكر الذي يميز بين الخطأ والصواب . ( 5 ) ربما يكون قد سقط شئ من الكلام هنا ؛ بحيث تكون العبارة : أراد استعمال غير ذلك .